ملفات دبلوماسية

مقابلة السفير الروسي

فاليري فوروبييف سفير روسيا الاتحادية بالمملكة المغربية يتحدث للعالم الدبلوماسي الجديد عن: مشواره الدراسي و الدبلوماسي،العلاقات الثنائية المغربية الروسية و كذا عن التطور الذي تعيشه المملكة المغربية في السنوات الأخيرة.

تفضلوا بنبذة عن  مشواركم الدراسي والدبلوماسي؟

الدكتور فاليري فوروبييف،خريج معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (جامعة مغيمو)  أتكلم خمس لغات:

العربية،الفرنسية،العبرية،الألمانيةوالإنجليزية،إضافةإلىاللغةالروسيةطبعا،مؤلفل 25 دراسة بعضها معتمد بمكتبة الكونغرس الأمريكي،عملي الدبلوماسي بصفتي سفيرا باليمن،الجزائر،مصر سوريا،تشاد و المغرب منحني فرصة الغوص في أعماق المنطقة تاريخها وسياستها.

لمحة عن تاريخ العلاقات الثنائية الروسية المغربية؟

العلاقات الروسية المغربية لها تاريخ طويل. بدايتها سنة 1777 عندما عرض سلطان المغرب محمد الثالث على امبراطورة روسيا يكاتيرينا الثانية إقامة علاقات وخلق ظروف للتجارة بين البلدين. فيما بعد تبادل زعيما الدولتين الوثائق التي عبرا فيها عن رغبتهما في إقامة علاقات الصداقة والتجارة. كما تطورت العلاقات الثنائية بنشاط حتى في عهد الاتحاد السوفيتي. على سبيل المثال في عام 1961 زار ليونيد بريجنيف المغرب وكان آنذاك رئيس رئاسة المجلس الأعلى للاتحاد السوفيتي. بعد خمس سنوات من هذا الحدث زار الملك الحسن الثاني موسكو.و يعود التاريخ الحديث للعلاقات الثنائية إلى عام 1991 عندما اعترفت المملكة المغربية بروسيا الاتحادية. ومنذ ذلك الحين تتطور علاقات الصداقة والتعاون المغربية الروسية.

عرفت العلاقات المغربية الروسية تطورا مضطردا في السنوات الأخيرة توجت بالزيارة الملكية لجلالة    الملك محمد السادس لروسيا وتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون.

هل يمكنكم تقريبنا من مجالات التعاون المغربية الروسية؟

اليوم لا يوجد مجال واحد لا تتعاون فيه روسيا و المغرب. تتعزز علاقاتنا مع  جميع السلطات المغربية.وفي السنة الماضية قام جلالة الملك محمد السادس بزيارة رسمية إلى موسكو حيث أجرى محادثات مثمرة مع فخامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.و نتيجة هذه المحادثات تم توقيع البيان المشترك بشأن الشراكة الإستراتيجية المعمقة بين روسيا الاتحادية والمملكة المغربية،والبيان بشأن مكافحة الإرهاب الدولي وأيضا تم توقيع 14 معاهدة حول التعاون في مجالات الصيد البحري،حماية البيئة، تشجيع الاستثمارات المتبادلة.

زارت المغرب رئيسة مجلس الاتحاد فالينتينا ماتفيينكو. ورئيس المحكمة العليا فيتشيسلا فليبيديف المغرب في السنة الماضية مرتين.كما اشترك في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي في مراكش مستشار الرئيس الروسي في شؤون التغير المناخي اليكسي بيدريتسكي.

وجدير بالذكر انه للمرة الأولى يتطور الحوار بين أجهزة المخابرات الروسية والمغربية من أجل مكافحة الإرهاب. وفي دجنبر الماضي زار المغرب سكرتير مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف.

أما التعاون التجاري فأود الإشارة إلى انه في سنة 2016 ازداد التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 27% مقارنة  بسنة 2015 ووصل إلى 1,291 مليار دولار.وهذا نمو ملموس في التجارة.

عملتم بالسفارة الروسية منذ 23 سنة وعدتم قبل ثلاثة سنوات ونصف سفيرا بالرباط. كيف تقيمون التغيرات الحاصلة بالمغرب على المستويات السياسية، الاقتصادية والاجتماعية وكذا الحقوقية؟

بطبيعة الحال، خلال 23 سنة شهد المغرب تغيرات هامة في جميع المجالات:تعزز النظام القانوني والدستوري للمملكة، سنة 2011 تم اعتماد الدستور الذي يعتبر من أقدم الدساتير في العالم. وسع صلاحيات الحكومة والبرلمان ودورهما، ورسخ حقوق وحريات المواطنين الأساسية بمعناها الشامل. كما أكد مجددا المنصب المركزي للعاهل المغربي في نظام السلطات العليا للمملكة والذي حقق خلال  زياراته الأخيرة للدول الإفريقية عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي و هذا يدل على وزن المملكة و تأثيرها  الكبير في المنطقة. كما أن الدستور المغربي هو الدستور الوحيد الذي يذكر فيه المجتمع المدني. وهناك وزير مكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني و13  مارس هو العيد الوطني للمجتمع المدني.

وقد نجحت المملكة المغربية في دعم الاستقرار والأمان ومكافحة الإرهاب. حتى صار المغرب اليوم جزيرة الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويتطور الاقتصاد المغربي بنشاط. وهو يحتل المرتبة الثانية في إفريقيا فيما يتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة. أما الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد فازداد خلال السنوات العشرين الأخيرة بثلاثة أضعاف تقريبا.

ولوحظتغيراجذرياللبنيةالتحتيةللبلادوخاصةفيقطاعالسياحة. ونفذ المغرب عددا من المشاريع الصناعية الكبرى، على سبيل المثال، محطة نور للطاقة الشمسية في ورزازات. وفعلًا،أصبح المغرب دولة رائدة في مجال الطاقة المتجددة.

كيف تجدون وضعية المرأة بالمملكة المغربية؟

وفقا للدستور تنبني الهوية المغربية على المكونات العربية،الإسلامية،الأمازيغية،الصحراوية الحسانية،وهي غنية بالروافد الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. بفضل ذلك المرأة المغربية تتمتع بحماية أكثر من المرأة الأوربية، في مناح عدة مثلا: موضوع الإرث والزواج وغيرها. وجدير بالذكر تعزيز دور المرأة المغربية  في الحياة السياسية،حيث نجد ستة نساء في حكومة بنكيران. إضافة إلى  تمثيلية النساء في مجلس النواب للبرلمان المغربي حيث ارتفع عددهن في 2016 إلى 81 من أصل 395 نائب. ومن المشجع أن أشير هنا إلى تضاعف عدد مناصب السفيرات المغربيات بالخارج.

كيف تقيمون وضعية حقوق الإنسان وحرية الإعلام في العشرية الأخيرة بالمملكة المغربية؟

اليوم المغرب من أكثر دول القارة الإفريقية تقدما في تطبيق حقوق الإنسان الأساسية. أسهم في هذا الأمر إلى حد كبير اعتماد دستور 2011 والذي خلق الظروف اللازمة لتحسين الوضع المتعلق بحقوق الإنسان مثلا: يضمن الدستور مبدأ قرينة البراءة والمحاكمة النزيهة وحرية التعبير والصحافة والمساواة بين الرجل والمرأة. علاوة على ذلك تم إنشاء العديد من الهيئات لحماية حقوق الإنسان كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

كلمة خاصة لمجلة العالم الدبلوماسي الجديد ؟

أتمنى لمجلة العالم الدبلوماسي الجديد مجلة الدبلوماسية و الدبلوماسيين مزيدا من النجاح. و أمل أن تثير ملفات مثيرة للاهتمام في العلاقات الدولية والسياسة الدولية. وسأكون سعيدا جدا لأصبح من كتابها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق